عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

455

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

والآخر : أن يكون اسم المكان منه . ومن قرأ : « مقاما » - بضم الميم - احتمل أيضا أن يكون مصدرا من أقام يقيم ، وأن يكون اسم المكان منه ، إلا أن اسم « 1 » المقام هاهنا فيمن ضم الميم وفيمن فتح على اسم المكان ، وليس اسم الحدث ، يدل على ذلك قوله تعالى : وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثاثاً وَرِءْياً فلا يراد بهذا الحدث ، إنما يراد به حسن الشارة والمنظر ، وهذا إنما يكون في الأماكن . وَأَحْسَنُ نَدِيًّا النّديّ والنّادي : مجتمع القوم ومجلسهم « 2 » . يريدون : أن ناديهم أعز رجالا وأعظم أبّهة . ويروى : أنهم كانوا [ يدّهنون ] « 3 » ويتطيّبون ويلبسون الثياب الفاخرة ثم يقولون ذلك للفقراء ؛ افتخارا عليهم . ثم إن اللّه سبحانه وتعالى ذكّرهم حال من كان قبلهم من الأمم الخالية ممن كان أمتع « 4 » منهم وأنعم وأفره وأرفه فقال : وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ سبق تفسيره . هُمْ أَحْسَنُ أَثاثاً وَرِءْياً أي : متاعا ومنظرا ، وقد سبق تفسير الأثاث في النحل « 5 » .

--> ( 1 ) ساقط من ب . ( 2 ) انظر : اللسان ( مادة : ندي ) . ( 3 ) في الأصل : يذهبون . والتصويب من ب . ( 4 ) في ب : أمنع . ( 5 ) آية رقم : 80 .